أحمد بن علي القلقشندي

399

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

( وباب الخوخة ) الذي على القرب من قنطرة الموسكي أظنه من بناء الفاطميين أيضا . ولما ملك السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » الديار المصرية انتدب لعمارة أسوار القاهرة ومصر في سنة تسع وستين وخمسمائة الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسدي الرومي على كثرة من أسرى الفرنج عندهم يومئذ ، بنى سورا دائرا عليها وعلى قلعة الجبل والفسطاط ، ولم يزل البناء به حتّى توفي السلطان صلاح الدين رحمه اللَّه وهو الموجود الآن ؛ وجعل فيها عدّة أبواب : منها : باب البحر ، وباب الشعرية ، وباب البرقية ، والباب المحروق ؛ وابتنى برجين عظيمين أحدهما بالمقس على القرب من جامع باب البحر ، وهو الذي هدمه الصاحب شمس الدين المقسيّ وزير الأشرف شعبان بن حسين على رأس السبعين والسبعمائة ، وأدخله في حقوق الجامع المذكور حين جدّد بناءه ؛ والثاني بباب القنطرة جنوبي الفسطاط . قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : وقياس هذا السور من أوّله إلى آخره تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاثمائة وذراعان بالهاشميّ ، من ذلك من باب البحر إلى البرج بالكوم الأحمر ( 1 ) ، يعني رأس منشأة المهراني المتقدّم ذكرها في الكلام على خطط الفسطاط عند فوّهة خليج القاهرة عشرة آلاف ذراع ؛ ومن الكوم الأحمر المذكور إلى قلعة الجبل من جهة مسجد سعد الدولة سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ؛ ومن مسجد سعد الدولة المذكور إلى باب البحر ثمانية آلاف ذراع وثلاثمائة واثنان وتسعون ذراعا ، ودائرة القلعة ثلاثة آلاف ذراع ومائة وعشرة أذرع .

--> ( 1 ) جاء في « الخطط التوفيقية » : « وفي سنة 566 ه في زمن صلاح الدين شرع في عمل سور واحد يحبط بالقاهرة ومصر والقلعة وبناه من الحجارة وجعل خلفه خندقا ومات قبل أن يكمل . وكان طول ما بناه نحو اثنين وعشرين ألف متر . وبقي الأمر على ذلك إلى سنة 1213 ه عند استيلاء الفرنساوية على الديار المصرية فقاسوا المدينة فوجدوه أربعة وعشرين ألف متر وبه أحد وسبعون بابا منها ما هو داخل البلد في السور القديم ومنها ما هو في السور المحيط بها . ( الخطط التوفيقية الجديدة لمصر والقاهرة : ص 206 الجزء الأول ) .